ماذا نفعل
تعمل جمعية بمكوم على تعزيز حقوق الإنسان في مجال التخطيط وعلى تحقيق المساواة والشفافية في تخصيص الموارد، وتعمل في مواجهة مؤسسات التخطيط، الوزارات الحكومية والمحاكم. تركّز الجمعية على العمل مع التجمعات السكانية المهمّشة وتسعى إلى تعزيز حقوقها، كما تتناول قضايا مبدئية على مستوى السياسات العامة.
تعزيز حقوق التخطيط
حقوق التخطيط هي جزء من حقوق الإنسان، السارية ضمن منظومة التخطيط المكاني. أصحاب هذه الحقوق هم مواطنو الدولة والمقيمون وكل من يخضع لسيطرتها، والذين يُعتبَرون "مُستهلِكين" لعملية التخطيط ومخرجاتها.
تؤثر قرارات التخطيط وتخصيص الأراضي بشكل حاسم على ظروف المعيشة وجودتها، وعلى حيز الفرص المتاحة للفرد وللتجمّع السكاني. يمكن أن يسهم التخطيط في تحسين حياة الأفراد والتجمعات السكانية، لكنه قد يسبب لها أضرارًا كبيرة أيضًا. التخطيط المكاني في إسرائيل مركزي، ما يعني أنه يُدار من قبل مؤسسات الدولة التي تحدد سياسات التخطيط، ولا تترك مجالًا كبيرًا للسلطات المحلية أو للجمهور الواسع. عملية التخطيط ليست مُتاحة أو مفهومة بالنسبة لمعظم السكان الذين يُفترض أن تخدمهم. ولذلك، فإن احتمال الضرر الذي قد تُسببه هذه العملية للتجمعات المهمّشة اجتماعيًا، اقتصاديًا وسياسيًا، هو احتمال كبير وخطير.
تتيح حقوق التخطيط تجسيد حقوق الإنسان الأساسية. على سبيل المثال، القدرة على ممارسة الحق في التعليم، وهو حق قانوني لكل طفل في إسرائيل، يعتمد على وجود مخطط يضمن بناء مرافق تعليمية مناسبة ويتيح الوصول إليها بشكل معقول. وبالطريقة نفسها، فإن تجسيد الحق في تلقي علاج طبي لائق يعتمد على وجود مؤسسات طبية وضمان إمكانية الوصول المرضي لها. بمعنى آخر، تشكّل حقوق التخطيط الأساس الذي يمكّن من التطبيق العملي لحقوق الإنسان، لا سيما الحقوق الاجتماعية.
لطالما كانت، وما زالت، حقوق التخطيط جوهر عمل جمعية بمكوم منذ تأسيسها، وهي الرابط الذي يجمع بين المواضيع، مجالات النشاط والتجمعات السكانية التي تعمل معها الجمعية، وهي الوسيلة لتحقيق رؤيتها في المساواة في الحقوق وفي العدالة الاجتماعية، والبيئية والتوزيعية في مجال التخطيط والتطوير.
التخطيط مع المجتمعات المحلية
التخطيط مع المجتمعات المحلية هو محور عمل "بمكوم". تعمل الجمعية بين المجتمعات التي تعاني من ضعف مهني أو اقتصادي أو مدني، من أجل تعزيز المساواة في مجال التخطيط، والمشاركة العامة الفعالة في مسار التخطيط، وتقوية قدرة المجتمع على مواجهة مؤسسات التخطيط.
تسعى "بمكوم" إلى تحويل التخطيط إلى أداة تمكّن المجتمعات المهمّشة من المطالبة بحقها العادل في حقوق التخطيط، من أجل تحسين جودة حياتها وحمايتها من الإخلاء أو التهجير أو منع الموارد. لا تزال منظومة التخطيط في إسرائيل ترى التخطيط الذي يجريه المهنيون والخبراء "موضوعيًا"، بينما يُنظر إلى المعرفة المحلية والاحتياجات والرغبات الخاصة كعوامل ذاتية ضارة. هذا الموقف بدأ يتغيّر خلال العقود الأخيرة، وذلك إلى حد كبير بفضل نشاط جمعية بمكوم. ومع ذلك، لا يزال حضور الجمهور في مسار التخطيط في إسرائيل محدودًا.
لا يأتي التخطيط مع المجتمع المحلي كبديل للتخطيط المؤسساتي، بل يهدف إلى توجيهه وتحسينه. في عمل "بمكوم" مع المجتمع، يتم التعرّف على تطلعات واحتياجات أفراده، وتُصاغ هذه التطلعات وتُترجم إلى لغة التخطيط وتُفعّل ضمن إجراءات التخطيط. في إطار هذا العمل، تُنتَج وثائق مبادئ تخطيطية، وتُحدَّد اتجاهات التخطيط، وتُقدَّم اعتراضات على مخططات قائمة، ويُجري حوار مع سلطات التخطيط، وفي حالات نادرة يتم أيضًا إعداد مخططات فعلية.
صانعة سياسات و قوانين
تعمل جمعية بمكوم من أجل تعزيز المساواة والعدالة في الحيّز، وضمان الشفافية في الإجراءات أمام لجان ومؤسسات التخطيط، وكذلك مقابل صناع القرار على المستوى القطري، في الكنيست، وفي المحاكم.
سياسة التخطيط المكاني
أحيانًا تستغرق الأفكار سنوات حتى تتبلور في شكل مخطط أو تصل إلى مرحلة التشريع. تشارك جمعية بمكوم في تطوير أفكار تعزّز المساواة الاجتماعية في الحيّز، وتؤثر من خلال عملها على سياسة الحكومات.
على سبيل المثال: عندما قررت دولة إسرائيل تطوير البنى التحتية وتعزيز المخططات في المجتمع العربي وتقليص الفجوات الاجتماعية، كانت بمكوم حاضرة لتقييم السياسة ومتابعة تطبيقها. مثال إضافي: عندما بدأت تتزايد مشاريع "التجديد العمراني" ولم تكن هناك جهة تنظّمها بشكل واضح، عملت بمكوم على دمج اعتبارات اجتماعية ضمن سياسات التجديد العمراني، وعلى تنظيم مجال عمل المبادرين، وعلى الحد من تأثير أصحاب المصالح الضيقة الذين يتجاهلون احتياجات وحقوق السكان القائمين في هذه المناطق.
القانون والدستور
تتابع جمعية "بمكوم" التغييرات التي تطرأ على التشريعات والأنظمة التي تؤثر على حقوق الإنسان في مجال التخطيط، وتردّ حسب الحاجة: من خلال كتابة ملاحظات على مسوّدات القوانين؛ المبادرة إلى اقتراحات قوانين اجتماعية تتعلق بالتخطيط وتعزيزها؛ المشاركة في جلسات اللجان البرلمانية؛ تنظيم أيام دراسية ومؤتمرات في الكنيست؛ كتابة أوراق موقف وقيادة حملات متنوعة تتناول كل ما ذُكر.
ينص قانون التخطيط والبناء على القواعد التي يمكن بموجبها إعداد مخططات هيكلية، وعلى تسلسل هذه المخططات من المخطط الهيكلي القطري وصولًا إلى المخططات المحلية والمفصّلة، وعلى مهام جهاز التخطيط في الدولة، وعلى حقوق وواجبات كل مواطن أو مقيم في الدولة في تعامله مع منظومة التخطيط. مع تغيّر صانعي السياسات في الكنيست، قد يتغيّر القانون تبعًا لذلك.
فعلى سبيل المثال، عندما قرر الكنيست تنظيم ظاهرة "الوسطاء" الذين كانوا يستغلون السكان ويدفعونهم للتوقيع على مبادرات في إطار مشاريع التجديد الحضري، كانت "بمكوم" حاضرة لتدقيق صياغات القانون وتوجيه المشرّع. مثال آخر: عندما سعى الكنيست إلى وقف ظاهرة البناء غير المرخّص عبر تعديل قانون التخطيط والبناء، كنا هناك للتحذير من المسّ بأناس بسطاء تَُحرمهم التمييزات في التخطيط من حقّهم في السكن. ومثال إضافي: تركيبة لجان التخطيط تؤثر على قرارات التخطيط، ولذلك عملنا أمام المُشرِّع من أجل إدخال تمثيل لمنظمات المجتمع والرفاه في التركيبة الرسمية لهذه اللجان.
تروّج للعدالة
العدالة التوزيعية هي مبدأ يهدف إلى ضمان المساواة في تخصيص الموارد العامة وإدارتها بطريقة ديمقراطية وشفافة، مع الحفاظ على حقوق الجمهور الواسع ومنع التمييز.
العدالة التوزيعية
التوزيع العادل للموارد هو شرط أساسي لمبدأ تكافؤ الفرص في جميع مجالات الحياة. الأرض مورد عام أولي ذو قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، خاصة في إسرائيل، حيث الموارد الأرضية محدودة. تشمل الحقوق في الأرض كلاً من استخدام الموارد الموجودة فيها – مثل المياه، الحصى، الغاز، المعادن وغيرها – وأيضًا حقوق التخطيط التي تحدد الغرض من استخدام الأرض وكمية البناء المسموح به عليها. تؤثر السياسات التي تحدد منظومة الحقوق في الموارد الأرضية بشكل بعيد المدى على التخطيط، البيئة، الاقتصاد، وفوق كل شيء على الفرد والمجتمع.
في إسرائيل، سياسة تخصيص الحقوق في الأراضي لا تخدم في كثير من الأحيان المصلحة العامة، بل تخدم مصالح الفئات القوية وأصحاب رؤوس الأموال.
جمعية العدالة التوزيعية
تأسست جمعية العدالة التوزيعية بمبادرة من البروفيسور ألكسندر(ساندي) كيدر، بمساعدة حقوقيين وخبراء في مجال العقارات والقانون العام، في أعقاب التماس الأراضي للقوس الشرقي الديمقراطي (244/00) إلى المحكمة العليا، والذي أدى إلى إلغاء ثلاث قرارات لمجلس أراضي إسرائيل. القرارات التي تم إلغاؤها تعلقت بتحويل أراضٍ زراعية إلى سكنية، وتضمنت منح امتيازات ضخمة للمزارعين. قررت المحكمة العليا أن هذه القرارات غير معقولة لأنها تميز وتمنح مزايا باهظة من أراضي الجمهور لقطاع واحد فقط.
عملت الجمعية على تعزيز إدارة عادلة وشفافة ومتساوية للموارد الأرضية والبيئية في إسرائيل، انطلاقًا من إدراك الأهمية الاجتماعية الكبيرة لهذه الموارد؛ وعلى حماية المصلحة العامة في الموارد العامة من المصالح الخاصة لأصحاب رؤوس الأموال؛ وعلى حماية الحق في السكن؛ والدفع إلى الإصلاح في سلطة أراضي إسرائيل.
نشطت جمعية العدالة التوزيعية في إسرائيل لمدة 20 عامًا (2004–2024). واليوم، تستمر الجهود لتحقيق التوزيع العادل لموارد الأرض والبيئة في إطار جمعية "بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان".
أدوات عملنا
تستخدم جمعية "بمكوم" مجموعة من الأدوات لتعزيز حقوق الإنسان في مجال التخطيط. تم تطوير الأدوات الخاصة بالعمل مع المجتمعات من قبل الجمعية، ولا تزال تتطور مع مرور الوقت ومع تراكم الخبرة.
وثائق مبادئ التخطيط
تحتل وثائق مبادئ التخطيط موقعًا هامًّا في صلب عمل الجمعية، إذ إن التخطيط مع المجتمعات هو جوهر عمل "بمكوم". ولكي تتمكن المجتمعات من التأثير في مستقبلها، يجب أن تكون جزءًا من عملية التخطيط منذ مراحلها الأولى. فقط بهذه الطريقة يمكن أن ينشأ التخطيط من الواقع ويُصاغ بما يتلاءم مع احتياجات وأهداف أفراد المجتمع المبادر. وثيقة مبادئ التخطيط هي الأداة التي تُستخدم لاستكشاف احتياجات المجتمع وتطلعاته، وفرصه وقيوده، ولصياغة رؤيته المكانية وترجمتها إلى لغة التخطيط. تُستخدم هذه الوثائق من قبل المجتمعات والمنظمات الداعمة لها لحثّ مؤسسات التخطيط على تخطيطٍ ينسجم مع تطلعاتها ومع حقها في التخطيط والتوزيع العادل للأراضي. كما تتيح هذه الوثائق للمجتمع أن يعرض أمام مؤسسات التخطيط بديلًا للمخططات المؤذية التي تتجاهل المجتمعات القائمة واحتياجاتها.
الاعتراضات والاستئنافات
إن إجراء الاعتراضات، ومن بعده عند الحاجة أيضًا إجراء الاستئناف، هو في الواقع المرحلة الوحيدة التي يُلزم فيها القانون مؤسسات التخطيط بدعوة الجمهور لإسماع صوته. صحيح أن هذه المرحلة متأخرة في عملية التخطيط، وتأتي بعد أن تكون مؤسسة التخطيط قد قررت بالفعل أن المخطط جيد بما فيه الكفاية للتقدّم نحو المصادقة عليه، ولكن بما أنها المرحلة القانونية الوحيدة التي تتيح مشاركة الجمهور، فإنها تشكّل مسار عمل مركزيّ بالنسبة لمنظمة "بمكوم".
في إطار نشاط الجمعية منذ تأسيسها، قُدّمت اعتراضات على مئات المخططات. وقد تم تقديم معظم هذه الاعتراضات بالتعاون مع مجتمعات محلية، إما نتيجة للتعرّف العميق على مجتمع معيّن أفضى أيضًا إلى إعداد وثيقة مبادئ تخطيط، أو نتيجة لتدخّل موضعي عندما طُلب من الجمعية المساعدة لمجتمع معيّن. عدد قليل من الاعتراضات قدّمته الجمعية دون إشراك سكان أو مجتمع محلّي.
تحظى جمعية "بمكوم" بمكانة خاصّة كـ "مُعترِضة عامة"، وهو تصنيف يُمنَح من قبل وزير الداخلية. هذا التصنيف يعني اعترافًا من الوزير بأن وقوف الجمعية أمام مؤسسات التخطيط يُمثّل الصالح العام (لا المصلحة الشخصية)، وبالتالي يحق لها تقديم اعتراض على أي مخطط في أي منطقة أو حيِّز يخضع لسلطة إدارة التخطيط.
في كثير من الأحيان، تُرفَض الاعتراضات التي يقدّمها الجمهور، بما في ذلك اعتراضات "بمكوم" والمقيمين، من قِبل مؤسسة التخطيط، أو يتم قبولها جزئيًا فقط. في هذه الحالات، يحق لمقدّمي الاعتراضات تقديم استئناف أمام مؤسسة أعلى في التسلسل الهرمي التخطيطي. وقد اضطرت "بمكوم" في كثير من المرات إلى تقديم طلب للحصول على إذن للاستئناف. وفي بعض الحالات، تكون الإمكانية الوحيدة لنيل هذا الإذن هي التوجّه إلى المحكمة.
الالتماسات القضائية
يُدار التخطيط في إسرائيل تحت سلطة "إدارة التخطيط"، ضمن لجان التخطيط القُطرية، اللوائية والمحلية. لا تنظر المحاكم في قضايا تتعلق بمضامين التخطيط، ولا تتدخل في قرارات الجهات التخطيطية، لكنها تتناول قانون التخطيط والبناء والقوانين المتفرعة عنه، وكذلك خروقات هذه القوانين. ولذلك، كثير من المجتمعات التي ترافقها جمعية "بمكوم" تضطر في نهاية المطاف إلى التوجه إلى المحاكم من أجل المطالبة بحماية حقوقها.
تلتمس بمكوم أو تدعم الإجراءات القانونية من خلال كتابة وجهات نظر مهنية، وعرض مبادئ تخطيط واقتراحات لتخطيط ملائم ومناسب؛ وأحيانًا تنضم إلى السكان بصفتها جهة ملتمسة؛ وأحيانًا تقود بنفسها التماسات تتعلق بقضايا مبدئية.
الأبحاث والنشرات
من أجل تعميق الوعي بحقوق الإنسان في مجال التخطيط، سواء لدى المهنيين وصنّاع القرار أو لدى الجمهور الواسع، تنشر بمكوم بشكل منتظم أبحاثًا، وأوراق موقف، وتقارير تتعلق بقضايا التخطيط وحقوق الإنسان.
متابعة الأراضي
في مشروع "متابعة الأراضي" (لاند ووتش) نتابع سياسة العقارات في إسرائيل وقرارات مجلس أراضي إسرائيل، ونعمل على دفع سياسة أكثر مساواة وعدالة تستند إلى مبادئ العدالة التوزيعية.
في إسرائيل، 93% من الأراضي هي بملكية الدولة، وسلطة التطوير، و الصندوق القومي اليهودي، وتُدار من قبل سلطة أراضي إسرائيل – أي أنها ملك عام. تحدد سلطة أراضي إسرائيل سياسة تخصيص الأراضي بطريقة غير شفافة، وغير ديمقراطية، وغير متاحة للجمهور. ونتيجة لذلك تُنقل أحيانًا موارد الأرض والبيئة – أي الممتلكات العامة – إلى أصحاب رؤوس الأموال أو إلى مجموعات المصالح، وتُتّبع سياسة تمييزية. هدف متابعة الأراضي (لاند ووتش) هو ضمان ودفع سياسة أكثر مساواة وعدالة.
الخرائط والمسوحات
الخرائط، وعمليات المسح وترسيم الخرائط، تُعدّ أدوات مركزية للتعبير عن الأفكار وعرض المعلومات في مجال التخطيط. وبناءً على ذلك، تتخصص بمكوم أيضًا في معالجة المعلومات الجغرافية (نظم المعلومات الجغرافية GIS) وتحويلها إلى بيانات وخرائط.
تحلّل بمكوم مستويات التخطيط المختلفة وتتابع التغييرات في المناطق التي تعيش فيها الفئات السكانية التي ترافقها الجمعية. تتابع بمكوم أيضًا التغييرات في الحيّز عبر صور جوية محدّثة، وتكشف المجتمعات على أدوات رسم خرائط مختلفة ضمن التفكير حول مبادئ تخطيط بديلة.
تُرفق الخرائط تقريبًا بكل اعتراض، أو استئناف، أو التماس، أو ورقة موقف، أو بحث، لعرض المشكلات وتوضيح الحلول الممكنة. كذلك طوّرنا عدّة مواقع خرائط تتناول قضايا محددة، وتكشف للجمهور ولصنّاع القرار معلومات عادةً ما تكون خفية عن الأنظار وتتيح الوصول إليها.