يعيش في النقب نحو 300 ألف مواطنة ومواطن بدوي، معظمهم في منطقة السِّياج – وهي مساحة تبلغ نحو 1,000 كيلومتر مربع في منطقة بئر السبع. يقيم نصفهم في سبع بلدات أقامتها الدولة في أواخر القرن العشرين، فيما يقيم النصف الآخر في قرى لم يجرِ الاعتراف بها بعد حتى مطلع الألفية. منذ عام 1999 بدأ اعتراف تدريجي بالقرى البدوية، وحتى عام 2025 جرى الاعتراف بستة عشر بلدة، بينما لا تزال ثلاثون بلدة غير معترف بها.
نحو 80 ألف بدوي يعيشون في قرى لم يجرِ الاعتراف بها بعد ومن دون بنى تحتية أساسية، ومن دون مياه أو كهرباء أو طرق، ومن دون تخطيط أو سلطة محلية تمثلهم. تُعدّ منازلهم “غير قانونية”، ويعيشون تحت تهديد مستمر بهدم المنازل وأوامر الإخلاء.
خلفية هذا الوضع هي نزاع طويل السنوات بين البدو والدولة حول ملكية 600 ألف دونم – أي نحو 5% من مساحة النقب. فعليًا يقيم البدو على مساحة أصغر تغطي نحو 3% فقط من النقب. إن تجاهل القرى البدوية وعدم الاعتراف بها يتيح للدولة التعامل مع النقب كحيّز خالٍ لتطوير مشاريع وطنية واسعة المساحة ولإقامة بلدات جديدة. وفي زمن الحرب تحوّل عدم الاعتراف إلى عامل يهدد الحياة، إذ لا تتوفر في القرى غير المعترف بها وسائل حماية، ولا صفارات إنذار، ولا حماية من المنظومات الدفاعيّة.