سياسة التخطيط في الشمال، كما في باقي مناطق الدولة، متأثرة بالتمييز ضد المجتمع العربي. منذ قيامها استولت الدولة على أراضٍ كانت بملكية فلسطينية، من خلال قانون أملاك الغائبين ولاحقًا عبر مصادرة أراضٍ أيضًا من أولئك الذين لم يُعرَّفوا كغائبين، وكل ذلك بهدف توسيع الاستيطان اليهودي وتقليص مساحات المعيشة للسكان العرب. على مرّ السنين شكّل التخطيط والمخططات الهيكلية أدوات مركزية في تطبيق هذه السياسة التمييزية. وبسبب هذا التمييز في التخطيط تعاني البلدات العربية من ضائقة أرض وسكن، وكذلك من نقص في المساحات العامة والخدمات وأماكن العمل. جرى خلال السنوات إعداد عدد كبير من المخططات الهيكلية والمخططات التفصيلية في بلدات عربية، لكنها غالبًا لم تُلبِّ الاحتياجات الحقيقية للسكان وللسلطات المحلية نفسها. حتى منذ عام 2000، حين قررت الدولة تصحيح الوضع عقب توصيات لجنة أور، فإن المخططات التي دُفعت لم تقدّم جوابًا كافيًا لمجمل الضائقات في مجالات التخطيط والتطوير المحلي في البلدات العربية. كانت المخططات الهيكلية التي أُعدّت محدودة في مساحتها وفي حقوق البناء فيها، ما استمر في الإضرار بتطور البلدات وأثّر مباشرة على ظروف معيشة المواطنين العرب وعلى مجال الفرص المتاحة لهم.
خلال العقد الأخير وحده صدرت عدة قرارات حكومية وبرامج تمويل واسعة النطاق بهدف تحسين جوانب عديدة في المجتمع العربي، بما في ذلك التخطيط. ومع ذلك، واجه تنفيذ هذه القرارات عوائق كبيرة، ولم تنجح سلطات الدولة حتى الآن في تحقيق تحسن جوهري في الوضع التنظيمي والتطويري في جميع البلدات العربية، وإنما في نقاط محدودة. وفي غياب الاستجابة التنظيمية لاحتياجات السكن والمعيشة، أصبحت ظاهرة البناء بلا ترخيص منتشرة في معظم البلدات العربية. في السنوات الأخيرة، وبصورة أكبر منذ إقرار التعديل 116 لقانون التخطيط والبناء، اشتدت إجراءات التطبيق في مجال البناء دون تقديم حلول مناسبة لتنظيم البناء، وبالتالي أصبحت مخاطر الهدم مباشرة وخطيرة بشكل أكبر. كما أن خطر الهدم ما زال يهدد أيضًا بؤر التجمعات التقليدية غير المعترف بها التي لا تزال قائمة في الشمال.